محمد بن جرير الطبري
249
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : هو المال الكثير . ذكر من قال ذلك : 6724 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : " القناطير المقنطرة " ، المال الكثير ، بعضُه على بَعض . * * * وقد ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب : ( 1 ) أن العرب لا تحدّ القنطار بمقدار معلوم من الوزن ، ولكنها تقول : " هو قَدْرُ وزنٍ " . ( 2 ) قال أبو جعفر : وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك ، لأن ذلك لو كان محدودًا قدرُه عندها ، لم يكن بين متقدمي أهل التأويل فيه كلّ هذا الاختلاف . * * * قال أبو جعفر : فالصواب في ذلك أن يقال : هو المال الكثير ، كما قال الربيع بن أنس ، ولا يحدُّ قدرُ وزنه بحدٍّ على تَعسُّف . ( 3 ) وقد قيل ما قيل مما روينا . * * * وأما " المقنطرة " ، فهي المضعَّفة ، وكأن " القناطير " ثلاثة ، و " المقنطرة " تسعة . ( 4 ) وهو كما قال الربيع بن أنس : المال الكثيرُ بعضه على بعض ، كما : - 6725 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد ، عن قتادة : " القناطير المقنطرة من الذهب والفضة " ، والمقنطرة المال الكثيرُ بعضه على بعض .
--> ( 1 ) يعني أبا عبيدة معمر بن المثنى ، كما أشار إليه بذلك مرارًا سلفت ، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 88 . ( 2 ) نص أبي عبيدة " هو قدر وزن ، لا يحدونه " ، بإضافة " قدر " إلى " وزن " ، وهو كذلك في المخطوطة ، ولكن المطبوعة زادت واوًا فجعلته " قدر ووزن " . ( 3 ) في المطبوعة : " على تعنف " ، وفي المخطوطة : " على تعنف " غير منقوطة ، وأظن صواب قراءتها ما أثبت . ( 4 ) هذا من كلام الفراء في معاني القرآن 1 : 195 بتصرف ، ونصه " والقناطير ثلاثة ، والمقنطرة تسعة ، كذلك سمعت " .